ابن كثير

201

البداية والنهاية

وهو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، أبو أيوب . كان مولده بالمدينة في بني جذيلة ، ونشأ بالشام عند أبيه ، وروى الحديث عن أبيه عن جده عن عائشة أم المؤمنين في قصة الإفك ، رواه ابن عساكر من طريق ابنه عبد الواحد بن سليمان عنه ، وروى عن عبد الرحمن بن هنيدة أنه صحب عبد الله بن عمر إلى الغابة قال فسكت فقال لي ابن عمر : مالك ؟ فقال : إني كنت أتمنى . فقال ابن عمر : فما تتمنى يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال لي : لو أن لي أحدا هذا ذهبا أعلم عدده وأخرج زكاته ما كرهت ذلك ، أو قال : ما خشيت أن يضر بي . رواه محمد بن يحيى الذهلي عن أبي صالح عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري عنه . قال ابن عساكر : وكانت داره بدمشق موضع ميضأة جيرون الآن في تلك المساحة جميعها ، وبنى دارا كبيرة مما يلي باب الصغير ، موضع الدرب المعروف بدرب محرز ، وجعلها دار الامارة ، وعمل فيها قبة صفراء تشبيها بالقبة الخضراء ، قال : وكان فصيحا مؤثرا للعدل محبا للغزو وقد أنفذ الجيش لحصار القسطنطينية حتى صالحوهم على بناء الجامع بها . وقد روى أبو بكر الصولي : أن عبد الملك جمع بينه ، الوليد وسليمان ومسلمة ، بين يديه فاستقرأهم القرآن فأجادوا القراءة ، ثم استنشدهم الشعر فأجادوا ، غير أنهم لم يكملوا أو يحكموا شعر الأعشى ، فلامهم على ذلك ، ثم قال : لينشدني كل رجل منكم أرق بيت قالته العرب ولا يفحش ، هات يا وليد ، فقال الوليد : ما مركب وركوب الخيل يعجبني * كمركب بين دملوج وخلخال فقال عبد الملك : وهل يكون من الشعر أرق من هذا ؟ هات يا سليمان ، فقال : حبذا رجعها يديها إليها * في يدي درعها تحل الإزارا فقال : لم تصب ، هات يا مسلمة ، فأنشده قول امرئ القيس : وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل فقال : كذب امرؤ القيس ولم يصب ، إذا ذرفت عيناها بالوجد فما بقي إلا اللقاء ، وإنما ينبغي للعاشق أن يغتضي منها الجفاء ويكسوها المودة ، ثم قال : أنا مؤجلكم في هذا البيت ثلاثة أيام فمن أتاني به فله حكمه ، أي مهما طلب أعطيته ، فنهضوا من عنده فبينما سليمان في موكب إذا هو بأعرابي يسوق إبله وهو يقول :